عبد الملك الجويني
11
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قال : " ضمنت من درهمٍ إلى عشرة " ، وجوّز كون الدين درهماً ، وكونه عشرة ، ففي ضمان العشرة وجهان . وفي ضمان الجُعل قبل العمل طريقان : إحداهما - المنع . والثانية - على القولين فيما وجد سبب وجوبه ولم يجب . ولا يصح ضمان نجوم الكتابة ؛ إذ لا تلزم بحال . وأبعد من خرجها على القولين فيما لم يجب ، ووجد سبب وجوبه ، وفي ضمانها على القديم وجهان . فرع : 4290 - إذا جوزنا للضامن تغريم المضمون عنه قبل أداء الدين ، فضمن عن زيد بإذنه على أن يضمن عن زيد بهذا الضمان عمرو ، ففي صحة الضمان بشرط الضمان وجهان : فإن قلنا : لا يصح ، فسد الضمان ، ولا شيء على الضامن . وإن قلنا : يصح ، فإن وفَّى المضمون عنه ، وأعطى الضامن ، فذاك ، وإن لم يف ، تخير الضامن بين فسخ الضمان والبقاء عليه ، كنظيره في الضمان المشروط في البيع . وهذا بعيد عن وضع الضمان ؛ فإن البيع يقبل الخيار ، والضمان لا يقبله . ولا خلاف أن شرط الضمان مفسد للضمان . فصل في ضمان الدَّرَك ويسمَّى ضمان العهدة 4291 - ومقصوده التزام الثمن إن ظهر استحقاق المبيع ، ويصح على القديم ، وفي الجديد أقوال : ثالثها - لا يصح إلا بعد قبض الثمن ، والمذهب الصحة على الإطلاق ، والقولان الآخران مخرجان . وإن ضمن سلامة الثمن عن الزيف ، ففيه الأقوال ، وكذلك ضمان نقصان صنجة ( 1 ) الثمن عند ابن سُريج على الأقوال . فإن جوزنا ضمان عهدة الاستحقاق ،
--> ( 1 ) صنجة الثمن : هي المعيار الذي يوزن به ، وكانت تصنع من معدنٍ كالنحاس أو الحديد ، وتوضع في كِفة الميزان مقابل الشيء الموزون في الكفة الأخرى ، وذلك قبل ظهور الموازين الرقمية في أيامنا هذه .